البيانات الضخمة

أنتِ

لها

بقلم: م. آية دويكات

في عالمنا، قد لا تشكل الدقيقة وقتا يذكر للعديد من الأشخاص، فهي بالكاد تكفي لإجراء محادثة سريعة مع زميلك أو لإعداد كوب من الشاي. إلا أنها تعني الكثير في عالم الإنترنت. فخلال دقيقة واحدة ترسل مئات الملايين من الرسائل عبر البريد الالكتروني و تجرى ملايين عمليات البحث على موقع جوجل وآلاف الساعات من الفيديو التي تتم مشاهدتها عبر خدمات مثل يوتيوب ونتفلكس. في الرسم البياني المرفق أدناه احصائية تقريبية لكم البيانات الهائل الذي يتم استهلاكه خلال دقيقة واحدة فقط عبر الإنترنت، ولاشك أن هذا العدد ينمو بشكل يومي ومستمر.

إن استهلاك البشرية للبيانات يزداد يوميًا وبشكل غير عادي، والتطبيقات المستهلكة للبيانات أصبحت تطلب كمية أكبر وسرعات نقل أعلى وتنوع أكثر، وخاصة مع ظهور تقنيات انترنت الأشياء وازدياد عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت والتي سوف تشمل أجهزة وآلالات مختلفة ومتعددة كالثلاجة والسيارة وأجهزة التكييف وغيرها من الأدوات من كافة جوانب الحياة اليومية للأفراد، والتي ستقوم بتحويل كل ما نقوم به إلى مجموعة بيانات، وهذا كله أدى إلى ظهور مصطلح جديد يسمى البيانات الضخمة.

تعريف البيانات الضخمة

يطلق مصطلح البيانات الضخمة على مجموعات البيانات التي هي بحجم يفوق قدرة معالجتها باستخدام تطبيقات معالجة البيانات التقليدية وتجتمع فيها الصفات الثلاثة التالية: أن تكون كبيرة الحجم، متنوعة )من نصوص منظمة أو غير منظمة وصور وصوت وفيديو)، و متسارعة يتم تحدثيها وتغيرها خلال الزمن.
ويعتقد الكثير بأن البيانات الضخمة تصنف وفقا للحجم فقط، لكن الحقيقة هي تصنف وفقا لمبدأ (3V’s) و يتكون من:
الحجم (volume)و يقصد به حجم البيانات المستخرجة من مصدر ما
التنوع (variety)و يقصد به تنوع البيانات المستخرجة، و تتضمن بيانات مهيكلة و بيانات غير مهيكلة تأتي من طابعها غير الممنهج، مثل: الصور ومقاطع وتسجيلات الصوت وأشرطة الفيديو والرسائل القصيرة وسجلات المكالمات وبيانات الخرائط (GPS) وغيرها
السرعة(velocity)و يقصد به مدى سرعة انتاج البيانات وتغيرها والسرعة اللازمة لمعالجتها.

لا يتوفر وصف للصورة.

أهمية البيانات الضخمة

سواء كنت تدرك ذلك أم لا، كمستهلكين، فإن البيانات الضخمة تحيط بنا في كل مكان، مما يؤثر في النهاية على القرارات التي نتخذها كل يوم. على سبيل المثال، عند التسوق على موقع أمازون،تظهر لنا مجموعة المنتجات الموصى بها لنا وفقا لأنماط التسوق لدينا، حيث تعمل تطبيقات معالجة وتحليلالبيانات من وراء الكواليس لتحليل وربط كل تجربة تسوق نقوم بها.وهنا تكمن أهمية البيانات الضخمة فهي تقدم ميزة تنافسية عالية للشركات إذا استطاعت الاستفادة منها ومعالجتها، لأنها تقدم فهما أعمق لعملائها ومتطلباتهم، ويساعد ذلك على اتخاذ القرارات المناسبة والملائمة داخل الشركة بطريقة أكثر فعالية، وذلك بناء على المعلومات المستخرجة من قواعد بيانات العملاء وبالتالي زيادة الكفاءة والربح وتقليل الخسائر.
وهناك العديد من المجالات الأخرى التي تساعد البيانات الضخمة في تطويرها وتمكينها من توفير خدمات أفضل في المستقبل وتحسين عملياتها اليومية مثل مجال التعليم والنقل والصحة، كما تساعد أيضًا الحكومات بشكل كبير في تعزيز قدرتهم على خدمة المواطنين ومواجهة التحديات الاقتصادية، ومواجهة الكوارث الطبيعية والإرهاب وكذلك خلق فرص عمل بشكل أفضل.

تحديات ومعيقات تواجه استخدام البيانات الضخمة

هناك العديد من التحديات والمعيقات التي تواجه استخدام البيانات الضخمة، حيثأن جمع المعلومات من حولنا والتقاط تفاصيل حياتنا ومن ثم تخزينها وتحليلها قد يهدد أمن الأفراد وخصوصيتهم وسرية بياناتهم، فمن الصعب مراقبة استخدام هذه البيانات والمحافظة عليها من الاختراق والتسرب، أو ضمان عدم استخدامها لأهداف غير مشروعةأو ملتوية.

كما أن حجم البيانات الضخمة وطبيعتها المعقدة والمتغيرة يجعل التعامل معها صعب جدا، فمثلا، عند استخدام البيانات الضخمة في التطبيقات الطبية قد يلزم سرعة ودقة كبيرة في تنفيذ عمليات التحليل والمعالجة للوصول إلى نتائج سليمة و اتخاذ القرار في الوقت الصحيح دون تأخير قديتسبب بأي مخاطر تهدد حياة الأشخاص أو تعود بالضرر عليهم.

بالإضافة إلى ما سبق، إن تكلفة العمل على البيانات الضخمة عالية فهي تحتاج إلى مساحات تخزينية هائلة ونفقات كثيرة لتطوير أدوات جديدة للتحليل والمعالجة. بالإضافة إلى إعداد محللين ومختصيين في هذا المجال فقد أصبحت علوم تحليل ودراسة البيانات من أكثر التوجهات العلمية عالميا في وقتنا الحاضر لما لها من أهمية في تطوير وتحسين المستقبل.

آفاق البيانات الضخمة في فلسطين

في ظل هذا التطور الكبير الذي يحصل في مجال البيانات الضخمة والتوجهات العالمية نحوها، تقوم فلسطين بمواكبة هذا التطور والسعي نحو استثمار البيانات، فهناك شركات ناشئة تقوم على تحليل البيانات والاستفادة منها، بالإضافة إلى الشركات الدولية التي تفتح المجال للتوظيف وللتدريب للمواطنين الفلسطينيين. وحيث أن علوم البيانات الضخمة أصبحت من أكثر التخصصات المرغوبة عالميا، فلابد من توعية وتوجيه الطلاب والخريجين نحوه، وجذب وتشجيع المستثمرين من أجل تنمية هذا المجال وتطويره.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏يبتسم‏، و‏‏جلوس‏‏‏‏

البيانات الضخمة
وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات-جمعية الحاسبات الفلسطينية
بقلم: م. آية دويكات
الإدارة العامة للأنظمة المعلوماتية