معلمة فلسطينية تبتكر أدوات تعليمية لمحاربة التلقين

أنتِ

لها

واجهت صعوبة في ضبط النظام الصفي وشرح بعض دروس المرحلة الأساسية الابتدائية لتلاميذها الذكور خلال مرحلتها التدريبية قبل التخرج من الجامعة.

تلك المواقف الصعبة دفعتها للتقرب من التلاميذ الأطفال عبر وسائل ابتكرتها، ككتب تحتوي على ألعاب داخلية وألعاب تركيبية من أدوات بسيطة لتسهل على الطفل فهم الدروس التعليمية وتحفيزه للمشاركة عن طريق اللعب، حتى وصل الأمر إلى إنشاء مشروعها الخاص بعد أن تخرجت ولم تجد أي فرصة عمل. وفق ما ذكرته مجلة “جنى”.

غدير السقا (25 عاما) من سكان مدينة غزة بحي الدرج، أنهت دراستها الجامعية في تخصص التعليم الأساسي من جامعة الأزهر في غزة قبل أربعة أعوام، لكنها واجهت الكثير من المعوقات خلال اتباع الطرق التقليدية في تلقين الدروس الأساسية خلال فترة تدريبها في إحدى مدارس التلاميذ الذكور، إضافة إلى صوتها المنخفض، كما تشير.

فكرت السقا خلال فترة التدريب بعد التخرج الجامعي لكسر الملل الذي يسيطر على التلاميذ في الصف الذي تقوم بتدريسه، وعندها بدأت تحضر أدوات وألعابا بسيطة، فنجحت في التقرب من التلاميذ أكثر، واستطاعت دمج جميعهم في الأنشطة الصفية، ولاحظت مدى التفاعل والتركيز في طريقة اللعب وإيصال المعلومة لهم.

لم تكن السقا مقتنعة في دراستها الجامعية بتخصص التعليم الأساسي، في ظل عشرات أعداد الخريجين منهم، والذين ينتظرون دورهم في التوظيف أو العقود المؤقتة في العمل داخل المدارس الحكومية أو مدارس الأونروا، وكانت خلال الفترة التدريبية قبل التخرج تعود لمنزلها منزعجة من الطرق التقليدية وعدم تفاعل الطلاب.

التجربة الأولى

في نهاية عام 2015، بدأت تستخدم الأدوات التعليمية؛ فصممت للتلاميذ طينة حرة لتقوم بتدريسهم تكوين طبقة القشرة الأرضية باستخدام ألوان الطينة المختلفة، واستطاعت إشراك معظم التلاميذ في تركيب الطينة، وعادت في اليوم التالي فوجدت 80% من التلاميذ حفظوا طرق تكوين قشرة الأرض، وهي نتيجة زادت من تحفيزها على ابتكار أدوات تعليمية أخرى.

انتقلت السقا لتصميم لوحات صغيرة من “كرتون” وقماش ملون لجذب الأطفال وللانتباه لدروسها، خلال تدريبات جمع الحروف وتركيبها ككلمات، وبعد عام ونصف العام من التدريب داخل مدارس الأونروا والمدارس الحكومية، لم تحصل السقا على وظيفة أو عقد مؤقت رغم حصولها على تقييم ممتاز.

تقول السقا “المعلم في غزة هو آخر من يحصل على الوظيفة، صدمت عندما توجهت لتحديث سجلي في وزارة العمل، ووجدت أن أكثر التخصصات التي تنتظر وظائف هي المعلمون، وبعشرات الآلاف، عدت للمنزل محبطة، لكن فكرت في أن أستمر في تصميم أدوات لتحفيز الأطفال على الدروس المدرسية”.

أما عن المدارس الخاصة، فكانت تجد في إعلاناتها معوقات للتقديم، لأنها تطلب خبرة لا تقل عن عامين، ولا تراعي ظروف الخريجين الجدد، لكنها قررت ألا تصف على بند الخريجين العاطلين عن العمل.

مشروع “العب وتعلم مع غدير”

انطلقت غدير لصنع كتب وألعاب تعليمية بأحجام مختلفة، وبدأت تروجها على صفحتها على فيسبوك، وبعد ثلاثة أشهر من إطلاق مشروعها، حصلت على دعوة للمشاركة في “معرض مدينتي”، الذي تعرض فيه مشغولات يدوية نسوية في نهاية أغسطس/آب 2017.

استطاعت أن تشرح مشروعها وابتكاراتها للنساء والأمهات الحاضرات بالمعرض، وتلبي احتياجات بعض الأمهات اللائي طلبن منها بعض الأدوات التي تساعد أطفالهن على فهم بعض الدروس، خاصة دروس الرياضيات والعلوم العامة.

وتضيف السقا أن “هذه الأدوات تحسن مستوى الفهم والتركيز لدى التلاميذ في المدرسة، لأن النظام التعليمي يفتقر إلى وسائل الترفيه والأدوات التعليمية التي تسهم في إثراء التلاميذ خلال شرح بعض الدروس المدرسية، ومن هنا أصبحت أيضا أصمم الأدوات المساندة للتعليم التي تتوافق مع حاجة التلميذ والأم أو حتى المعلمة التي تطلبه مني”.

المركز الثالث على مستوى فلسطين

اختير مشروع السقا من مؤسسة “فارس العرب” واحدا من أفضل عشرة مشاريع للمرأة الريادية في غزة عام 2018، وتم اختياره ليكون في المركز الثالث على مستوى فلسطين في مسابقة المرأة الريادية الفلسطينية المدعومة من وكالة التنمية البلجيكية، ولأنها تعتمد على إعادة تدوير الأدوات الصديقة للبيئة مثل استخدام الكرتون والزجاجات البلاستيكية وأعواد الخشب والقماش في ابتكاراتها.

وتنوه إلى أنها تصمم إلى جانب الألعاب كتبا تعليمية تفاعلية للأطفال من عمر عام وحتى خمسة أعوام، وهي كتب تثقيفية للثقافة العامة الحسنة والإرشادات التربوية التي تسهل على الأم شرح بعض تعاليم الالتزام في الأدب والنظافة العامة وارتداء الملابس، بالإضافة إلى كتب أخرى لعمر أطفال من 6 حتى 12 عاما، وهي كتب تضم خرائط وهاتفا من القماش لدروس الرياضيات، وكتب أخرى تضم مجسمات الإنسان والخلايا الحيوانية والنباتية.

وتعتمد في الأدوات المستخدمة على بعض الأدوات المكتبية والأدوات اللاصقة والألوان، وتتطلع لتطوير مشروعها واستهداف أعمال للمدارس وبعض روضات الأطفال.