المميزة ميديا

السوشال ميديا فضحت وقاحتنا

بقلم الدكتورة ولاء سعد الدين

قد يبدو العنوان صادما للبعض . و لكن أعتقد أنه من الضروري التسليم بهذه الحقيقة المره

في الماضي لم يكن لدينا وسيلة لنعبر عن آرائنا بسهولة . و إن عبرنا فإن ذلك يكون في (جلسة نميمة مع الجارات ) . أو (وأنت تلعب دق طاولة عالقهوة )

أما اليوم فَ ما شاء الله . كل منّا يملك حساب على الفيس بوك او الانستغرام أو غيرها من وسائل القطيعة الاجتماعية .

كل منا بغض النظر عن تعليمه و ثقافته و خبراته بالحياة

و من هنا حلت الكارثة علينا

الكارثة التي دمرت بيوت و هدمت علاقات و جلبت الأزمات النفسية للكثيرين

قرأت منذ فترة قصة سيدة متزوجة وضعت سؤال لدى إحدى الصفحات على الفيس بوك بأن زوجها قليل الدخل و أن مساهمتها في مصروف البيت أكثر منه و أن تشعر بالظلم و رغم رأيي بأنه من الغباء وضع المشاكل على الصفحات لإن المتصفح يسمع من طرف دون الاخر إلا أن التعليقات جاءت كلها ضد الرجل لتقوم (الهانم ) التي سألت (الخبيرات اللوزعيات ) بمهاجمة زوجها و اتهمامه بالتقصير و الفشل و العجز . ليقوم الأخير بالاعتذار لزوجته بكل انكسار و عجز و قهر و ينام و يصاب بجلطة و يموت

و تقوم الزوجة بإرسال رسالة للموقع تروي فيه ما حدث و تلوم فيه المعلقات على المشكلة بأنهن قمن ب ((تسخينها )) و لم يكن محضر خير

و بغض النظر عن صحة الرواية إلا أنني أرى أن التعليقات في أي موضوع تختصر تحت بند واحد (( بتجيب الجلطة ))

حتى لو موضوع عن الطبيخ . تجد واحد مش عاجبه الصحن إلي محطوط فيه الاكل و التاني مش عاجبه نوع الأكل . و ممكن تدخل العنصرية بالموضوع و انصير نتقاتل ع أصل الأكلة من أي مدينه و أي بلد

حتى على مستوى التقييم لأي خدمة . بتلاقي أي حد مش عاجبه شي صار معه بمطعم أو محل ملابس أو غيرها بروح عالفيس بوك و ببلش انتقاد و مرات بتوصل للشتائم و الإهانات و مرات الخيال بكون واسع شوي و بصير فيه تأليف و إخراج و دراما

أين نحن من حديث الرسول فليقل خيرا أو ليصمت . أو قوله صل الله عليه و سلم التمس لأخيك سبعين عذرا

طبعا هاد إذا افترضنا حسن النية و أنهم مش مدفوشين من ناس حاقده

لا أعتقد أن صاحب أي مكان يقدم خدمات للعامه فاتح عشان يقدم خدمة سيئة و أكيد و إن حصل بتكون غير مقصودة . بس إحنا و إحنا فينا كل العبر بنطالب الناس بالكمال

زي بالزبط فكره الشوارع مش نظيفة طيب هو مين كب الأوساخ مش احنا و إلا هي الأوساخ و القاذورات نزل علينا مع الشتا (بمناسبة الاجواء الحالية و المنخفضات)

مثال آخر يخص عملي

سأل أحدهم على إحدى المواقع منذ فترة عن علاج التواليل . و كوني طبيبة الجلدية قد درست الموضوع في أكثر من ٤٠ صفحة عن الفيروس و طريقة انتقاله و علاجه و حتى تكوين الفايروس الجيني . و أشكاله المتعددة و التي قد تؤدي الي الإصابة بالسرطان لا سمح الله في حالات اصابته لعنق الرحم اصدم بكم التعليقات البعيدة عن العلم و المنطق . فواحد يجيب بانه هواء تحت الجلد و آخر يجيب بانه قراءة القران هي من حلت مشكلة ابنه و آخر يتحدث عن فوائد الباذنجان المذهلة في العلاج . و آخر طالب السائل بفركه بشاش و دفنها بالمقابر ليلا

للأسف هذا غيض من فيض من ما فعتله بنا مواقع الغباء الاجتماعي .

في السابق كانت النخبة فقط هي من يصل صوتها للعامه أما اليوم موبايل ب ١٠٠ دولار أو أقل و اشتراك نت بشوية مصاري و انطلق و رح تلاقي عالم كتير وراك يبصموا ع كلامك .

ختاما قناعتي التامه  العوام ليسوا على صواب . انت تجد الصواب لدى قلة من الناس ..ف قرأننا المجيد عندما تحدث عن الاكثرية قرنهم بصفات مثل الجهل و عدم العلم و عدم الشكر على النعم و الكفر و عدم الايمان مثال ذلك

قوله تعالى{ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (الأعراف:187)

وقوله تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} (البقرة:243)،

و قوله تعالى {ولكن أكثرهم يجهلون} (الأنعام:111).

اما القليلون فهم العابدون الشاكرون الخ….

مثال ذلك قوله تعالى {وقليل من عبادي الشكور} (سبأ:13).

نسال الله ان يهدينا لما فيه نفع لنا . و ان يبعدنا عن كل ما فيه اذى لانفسنا و ان نتذكر دائما
قوله تعالى مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (سورة ق :18 )

ومما رصده موقع أنتِ لها

#نشط_الآن

عبارة دمرت الكثير من العلاقات ….
وأفقدت الثقة بين الأصدقاء !!
وخلقت كثير من الخصومات …
وخلقت الكثير من القطيعة ..
( متصل الآن ) … لا تعني إنه يتكلم مع أحد
( متصل الآن ) … لا تعني إنه متجاهلك
( متصل الآن ) … لا تعني إنه جاهز للرد في ذلك وقت
( متصل الآن ) … لا تعني أن كل الأوقات من حق الجميع
( متصل الآن ) … لا تعني صلاحية اقتحام وقته الخاص
(متصل الآن )..قد تعني أنه :
( متصل الآن ) … نفسياً غير مستعد للرد على أحد
( متصل الآن ) … ولكنه منشغل بعمله
( متصل الآن ) … هاتفه مع أحد الأبناء أو فتح سهوآ

أرجو إلتماس الأعذار والتعامل مع ( متصل الآن ) بحسن النوايا
وأن هذه خصوصية يجب أن تحترم .

قد يعجبك ايضاً

ميديا

لقاء في نابلس يبحث دور النساء في مجابهة التطبيع

  • 23 فبراير، 2018
نظمت لجنة حي نساء البلدة القديمة بنابلس وبالتنسيق مع الحملة النسائية لمقاطعة البضائع الاسرائيلية لقاءا توعويا حول دور النساء في
رياديات ميديا

“مطعم تبولة” .. مشروع ريادي غير حياة نسرين

  • 27 فبراير، 2018
“مشوار الميل يبدأ بخطوة”، هكذا قررت نسرين غزال، أن تضع قدميها ببداية الطريق وبدء التغيير بالانطلاق من الخيال للواقع العملي